الشيخ أحمد الحملاوي

8

شذا العرف في فن الصرف

وأعيد طبعه على امتداد ثلاث وستّين سنة ( 1894 - 1957 م ) اثنتي عشرة طبعة بمعدّل طبعة واحدة كلّ خمسة أعوام تقريبا . وليس هذا التواتر عاديا في دنيا النشر والطّباعة . وإذا عدنا إلى تاريخ الطبعة السادسة عشرة ( 1965 م ) علمنا أنّ الكتاب طبع أربع مرّات في ثماني سنوات بمعدّل طبعة كلّ سنتين . هذا الإقبال على الكتاب عائد على الأغلب إلى كونه كتابا موجزا يغني عن المطوّلات ، وإلى كون مؤلّفه مربّيا ناجحا ، يتقن توصيل معلوماته لامتلاكه طرائق التعليم وتقنياته الحديثة الكفيلة بتذليل معتاص هذا العلم ، وبتقريب ما غمض من قواعده من أذهان هذه النخبة من طلّابه الأزهريين الذين عرفوا أهميّة الكتاب ، وقدروا علم صاحبه . مصادر الكتاب : ذكر تلميذه مصطفى السقّا إعجاب الشيخ الحملاوي بابن هشام ، وهو تلميذه العارف ، الواقف على طوايا نفسه وميولها ونوازعها بقوله « 1 » : « ويظهر لي أنّه كان معجبا بابن هشام الأنصاري من النحاة المصريين ( 708 - 761 ه ) ، وبما جمع شرحه لألفيّة ابن مالك الموسوم ب ( أوضح المسالك إلى ألفيّة ابن مالك ) من مادّة غزيرة ؛ فحفظ مسائله ، وجعله أساس دراساته النحوية والصرفية . . . ومنه التقط أغلى درره التي ألّف منها كتابه هذا : شذا العرف في فن الصّرف » . فالمصدر الأوّل في نظر تلميذه مصطفى السقّا هو « أوضح المسالك إلى ألفيّة ابن مالك » . هذا القول ليس تهمة يرمى بها المؤلف ، بل هو حقيقة واقعة لا سبيل إلى دحضها ، وقد نبّهت في كثير من الحواشي إلى أنّه توكّأ على ابن هشام ، أو تابع آراءه في هذه المسألة أو تلك . اذكر من ذلك على سبيل المثال لا الحصر الحواشي المتعلّقة بالإعلال وقلب الياء واوا ، وفي مسائل الإدغام ، والإمالة ، وغيرها كثير . ولم يكتف المصنّف بالمراجعة والاقتباس السّريع بل تعدّى ذلك إلى حدّ استعارة كلام ابن هشام في مقاطع طويلة من كتابه ، كما استعار أمثلته وشواهده القرآنية والشعرية . ومصدره الثاني هو « المفصّل في علم العربية للزمخشري » الذي عاد إليه متبنّيا موقفه في تبويب الكتاب ، فجعل أبواب كتابه ثلاثة كما فعل الزمخشري . وإذا كان الزمخشري قد سمّى الباب الرابع من المفصّل « قسم المشترك » فإنّ الحملاوي قد سمّى الباب الثالث « في أحكام تعمّهما » قاصدا بذلك الأحكام المشتركة بين الفعل

--> ( 1 ) راجع : الفقرة الثالثة من تقديمه للكتاب وقد حافظنا على مقدّمته كاملة لقيمتها العلمية والتاريخية ، فعد إليها بعد هذا التقديم .